معالجة حالة مرضية لحصاة الوصل الحويضي
راجعت مريضة تبلغ من العمر 70 عامًا مركز كريم الطبي التخصصي، تشكو من ألم شديد في الخاصرة اليمنى، مترافق مع أعراض بولية سفلية تخريشية تمثلت بحرقة بولية وتعدد مرات التبول، إضافة إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع حدوث عرواءات متكررة.
التقييم والتشخيص
بعد إجراء التقييم السريري الكامل واستكمال الفحوصات الشعاعية والمخبرية اللازمة، تبيّن وجود استسقاء شديد في الكلية اليمنى ناجم عن حصاة سادة مزمنة متوضعة في منطقة اتصال الحالب الأيمن مع الكلية اليمنى (حصاة الوصل الحويضي الحالبي الأيمن).
كما أظهرت التحاليل المخبرية ارتفاعًا واضحًا في المشعرات الالتهابية، شمل ارتفاعًا شديدًا في عدد الكريات البيضاء في الدم وارتفاع بروتين الالتهاب (CRP).
وبناءً على المعطيات السريرية والشعاعية والمخبرية، تم وضع التشخيص المبدئي التالي:
التهاب حويضة وكلية شديد ناجم عن حصاة سادة مزمنة بحجم يقارب 1.7 سم في الوصل الحويضي الحالبي الأيمن.

الخطة العلاجية الأولية
نظرًا لخطورة التداخل الجراحي أو التنظيري المباشر في المرحلة الحادة، لما يحمله من احتمال حدوث صدمة إنتانية، تم اعتماد خطة علاجية أولية تلطيفية شملت:
* تركيب قثطرة دبل جي (دعامة حالبية) عبر التنظير البولي السفلي، بهدف تجاوز الحصاة السادة وضمان تصريف البول من الكلية المستسقية.
* إدخال المريضة في كورس علاجي وريدي بالصادات الحيوية واسعة الطيف، اعتمادًا على نتائج زرع البول واختبار التحسس الجرثومي.
المتابعة والتحسن
خلال فترة متابعة دقيقة استمرت لمدة أسبوعين في مركز كريم الطبي التخصصي، لوحظ تراجع تدريجي في الأعراض الالتهابية والانسدادية، مع تحسن واضح في الحالة العامة للمريضة، وعودة المشعرات الالتهابية المخبرية تدريجيًا إلى القيم الطبيعية.
وبعد التأكد من استقرار الحالة وزوال الالتهاب، تم وضع الخطة العلاجية الجذرية النهائية للتخلص من الحصاة السادة المزمنة.
العلاج الجراحي النهائي
تم اختيار الخيار العلاجي الأحدث والأكثر أمانًا عالميًا، وهو تفتيت الحصاة باستخدام منظار الحالب المرن مع الليزر.
جرى تحضير المريضة بشكل كامل من خلال التحاليل المخبرية والاستشارات اللازمة قبل العمل الجراحي.
أثناء الإجراء، تم إجراء تنضير للحالب بواسطة المنظار المرن، حيث شوهدت حصاة كبيرة وصلبة سادة في منطقة اتصال الحالب مع الكلية اليمنى (حصاة وصل حويضي حالبي)، وتم تفتيتها بشكل كامل باستخدام جهاز الليزر.
وعند الدخول إلى جوف الكلية بالمنظار المرن، لوحظ وجود حصاة صغيرة الحجم في القطب السفلي للكلية، وتم تفتيتها أيضًا. كما خرجت كميات كبيرة من الفيبرين المتجمع داخل الكلية، نتيجة الالتهاب الشديد السابق.
وفي نهاية الإجراء، تم وضع قثطرة دبل جي داخل الحالب، بهدف منع حدوث تضيق في مكان الحصاة المفتتة وضمان تصريف بولي جيد خلال فترة الشفاء.
المتابعة النهائية والنتائج
راجعت المريضة مركز كريم الطبي التخصصي بعد شهر من الإجراء، حيث تم إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو)، وأظهر:
* كلية يمنى طبيعية من حيث الحجم والشكل
* غياب الاستسقاء الكلوي
* تمايز قشري لبّي جيد
* عدم مشاهدة أي ظلال حصوية
* حالة عامة جيدة للمريضة دون أعراض تذكر
وبذلك تم الوصول إلى كلية خالية من الحصيات بعد فترة علاج مدروسة، مع متابعة حثيثة واختيار دقيق للطريقة العلاجية الأنسب في كل مرحلة من مراحل المعالجة.

تم إجراء ومتابعة هذه الحالة بشكل كامل في مركز كريم الطبي التخصصي، مع متابعة دورية حتى اكتمال العلاج والتأكد من تحسن الحالة سريريًا وشعاعيًا.
وقد تم اختيار منظار الحالب المرن مع الليزر كخيار علاجي نهائي في هذه الحالة لما يتمتع به من ميزات علمية وطبية متعددة، أهمها:
* قدرته على الوصول الدقيق إلى الحصيات في الوصل الحويضي والكلية دون الحاجة لشق جراحي.
* فعاليته العالية في تفتيت الحصيات الصلبة بمختلف أحجامها * تقليل نسبة الاختلاطات، خاصة لدى المرضى كبار السن
* سرعة التعافي وقصر مدة الاستشفاء مقارنة بالخيارات الجراحية التقليدية
مما يجعله الخيار الأمثل والأكثر أمانًا في الحالات المشابهة.
تم إجراء ومتابعة هذه الحالة من قبل:
الدكتور عبدالكريم محمد راضي الصفدي
أخصائي جراحة بولية